الشيخ محمد الصادقي
106
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
اللفظية والّا فهو محض العدل كما « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » وليس الجزاء اعتداء الظلم ، بل هو اعتداء العدل ، أعني المقابلة بالمثل ، كما « وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ » ، وقد يعني « فلا عدوان » حصره في الظالمين لظلمهم بالفتنة ، فان انتهوا عن ظلمهم فلا مجال لعدوانهم حيث زال سببه وهو ظلمهم . وقد يعنى هنا مثلث المعنى وما أحراه في اطلاق اللفظ وطلاقة المعنى ، كما هو السنة المتبعة في الذكر الحكيم ، دونما حصر على المعاني الضيقة المحدودة دونما أية حجة . الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 ) . صحيح أن القتال في الشهر الحرام حرام : ف - « الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ » : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ » ( 5 : 2 ) « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ » ( 2 : 217 ) ولكنه لا يمانع الاعتداء بالمثل ف « الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ » فكما تحل القتال عند المسجد الحرام إن قاتلوكم عنده : « فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ » ( 191 ) كذلك « الشَّهْرُ الْحَرامُ » . ثم وبصورة عامة كضابطة : « وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ » من حرمة النفس والمال والعرض أمّاهيه اللّهم إلّا فيما يستثنى نوعية قصاصه ، كالزنا واللواط والخناء ،